السيد علي عاشور
87
موسوعة أهل البيت ( ع )
كرم الحسين عليه السّلام اشتهر النقل عن الحسين عليه السّلام أنّه كان يكرم الضيف ، ويمنح الطالب ، ويصل الرحم ، وينيل الفقير ، ويسعف السائل ، ويكسو العاري ، ويشبع الجائع ، ويعطي الغارم ، ويشد من الضعيف ، ويشفق على اليتيم ، ويعين ذا الحاجة ، وقل أن وصله مال إلّا فرقه . ونقل أنّ معاوية لما قدم مكة وصله بمال كثير ، وثياب وافرة ، وكسوات وافية ، فرد الجميع عليه ولم يقبله منه « 1 » . وهذه سجية الجواد ، وشنشنة الكريم ، وسمة ذا السماحة ، وصفة من قد حوى مكارم الأخلاق ، فأفعاله المتلوة شاهدة له بصفة الكرم ، ناطقة بأنه متصف بمحاسن الشيم . وقد كان في العبادة مقتديا بمن تقدم حتى نقل عنه عليه السّلام أنّه حج خمسا وعشرين حجة إلى الحرم ونجائبه تقاد معه وهو ماش على القدم « 2 » . وعن الذيال بن حرملة ، قال : خرج سائل يتخطى أزقة المدينة حتى أتى باب الحسين بن علي فقرع الباب وأنشأ يقول : من لم يخف اليوم من رجاك ومن * حرّك من خلف بابك الحلقة وأنت جود وأنت معدنه * أبوك قد كان قاتل الفسقة قال : وكان الحسين بن علي واقفا يصلي فخفف من صلاته ، وخرج إلى الأعرابي فرأى عليه أثر ضرّ وفاقة ، فرجع ونادى بقنبر فأجابه لبيك يا ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : ما تبقّى معك من نفقتنا ؟ قال : مائتا درهم أمرتني بتفرقتها في أهل بيتك ، قال : فهاتها فقد أتى من هو أحق بها منهم ، فأخذها وخرج يدفعها إلى الأعرابي وأنشأ يقول : خذها وإني إليك معتذر * واعلم بأني عليك ذو شفقة لو كان في سيرنا عصا تمدادا * كانت سمانا عليك مندفقة لكن ريب المنون ذو نكد * والكفّ منّا قليلة النفقة قال فأخذها الأعرابي وولّى وهو يقول : مطهّرون نقيات جيوبهم * تجري الصلاة عليهم أينما ذكروا وأنتم أنتم الأعلون عندكم * علم الكتاب وما جاءت به السور
--> ( 1 ) انظر الفتوح : 4 / 343 . ( 2 ) انظر الاستيعاب : 1 / 382 ، ترجمة الإمام الحسين عليه السّلام من تاريخ دمشق 215 / 194 - 197 ، صفة الصفوة 1 / 763 .